النويري

337

نهاية الأرب في فنون الأدب

القبة « 1 » تسقى وتطعم ، فسألوها تمرا ولحما يشترونه منها ، فلم يصيبوا عندها من ذلك شيئا ، وكان القوم مرملين مسنتين « 2 » ، فنظر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : « ما هذه الشاة يا أم معبد » ؟ قالت : شاة خلَّفها الجهد عن الغنم ، قال : « هل بها من لبن » ؟ قالت : هي أجهد من ذلك ، قال : « أتأذنين أن أحلبها » ؟ قالت : نعم ، بأبى أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها . فدعا بها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فمسح بيده ضرعها وسمّى اللَّه ، ودعا لها في شاتها ، فتفاجّت عليه - أي فتحت ما بين رجليها - ودرّت ، ودعا بإناء يربض الرّهط - أي يرويهم - فحلب فيه ثجاَّ « 3 » ثم سقاها حتى رويت ، ثم سقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب آخرهم ، ثم حلب إناء حتى ملأه ثم غادره عندها ، وبايعها وارتحلوا عنها ، وأصبح صوت بمكة عال يسمعونه ، ولا يدرون من صاحبه وهو يقول : جزى اللَّه ربّ الناس خير جزائه رفيقين قالا « 4 » خيمتى أمّ معبد هما نزلا بالبرّ وارتحلا به فأفلح من أمسى رفيق محمد فيا لقصىّ ما زوى « 5 » اللَّه عنكم به من فعال لا تجارى « 6 » وسؤدد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرضد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلَّبت له بصريح « 7 » ضرّة « 8 » الشاة مزبد فغادرها رهنا لديها لحالب تدرّ بها في مصدر ثم مورد « 9 »

--> « 1 » في الأصل : « الهنه » وهو تصحيف ، والتصحيح من السيرة الحلبية ، وفى الدلائل وغيرها : « الخيمة » . « 2 » مرملين : نفد زادهم . ومسنتين : مجدبين . « 3 » ثجا : أي لبنا كثيرا . « 4 » قالا : نزلا وقت القيلولة . « 5 » زوى : صرف . « 6 » تجارى : بالراء ، وفى رواية بالزاي . « 7 » الصريح : اللبن الخالص . « 8 » الضرة : أصل الضرع . « 9 » في مصدر ثم مورد : أي يحليها مرة ثم أخرى ، والمعنى : ترك الشاة عندها ذات لبن .